
صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (عدد 10 بتاريخ 26 جانفي 2026)، قرار من وزير التجارة وتنمية الصادرات، يضبط جملة من القواعد والالتزامات الجديدة المنطبقة على الوكلاء العقاريين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح.
في خطوة لتعزيز الشفافية المالية وحماية القطاع العقاري من الاستغلال في أنشطة غير مشروعة ليضع هذا القرار الوزاري "خارطة طريق" قانونية لجميع الوكلاء العقاريين وحصول تحول جذري يجعل من الوكيل العقاري "خط الدفاع الأول" ضد الجريمة المالية. ويهدف هذا القرار، الذي يضم 36 فصلاً، إلى تشديد الرقابة على المعاملات العقارية وضمان شفافية التدفقات المالية في هذا القطاع الحيوي، عبر إلزام الوكلاء العقاريين باتخاذ تدابير "العناية الواجبة" تجاه حرفائهم وتوثيق كافة عملياتهم بدقة.
وبموجب هذا القرار، أصبح الوكلاء العقاريون ملزمين بوضع منظومة داخلية لتقييم المخاطر، تعتمد على معايير نوعية الحرفاء، والمناطق الجغرافية، وطبيعة الخدمات المقدمة. كما يفرض القانون على المهنيين التحقق من الهوية الكاملة للحرفاء والمستفيدين الحقيقيين من العمليات العقارية، قبل إبرام أي عقد أو علاقة عمل، مع ضرورة تحيين هذه البيانات بصفة دورية.
تدابير مشددة
وأقر النص الجديد إجراءات "عناية مشددة" في حالات المخاطر المرتفعة، لاسيما عند التعامل مع الأشخاص السياسيين ممثلي المخاطر أو أقاربهم، حيث يوجب القرار على الوكيل العقاري الحصول على موافقة الإدارة قبل إتمام المعاملة، واتخاذ تدابير معقولة لمعرفة مصدر الثروة ومصدر الأموال.
التصريح بالشبهة وحفظ الوثائق
وفي إطار مكافحة الجرائم المالية، أوجب القرار على الوكلاء العقاريين إبلاغ "اللجنة التونسية للتحاليل المالية" فوراً وبصفة سرية عن أي عملية مشبوهة، مع منع إفشاء هذه المعلومات للحرفاء (حظر الإفصاح). كما يتعين على مكاتب الوكلاء العقاريين حفظ كافة الوثائق والسجلات المتعلقة بالعمليات والحرفاء لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء المعاملة.
رقابة صارمة وعقوبات
وتتولى مصالح وزارة التجارة وتنمية الصادرات مراقبة مدى التزام الوكلاء بهذه الواجبات عبر عمليات رقابة ميدانية وادارية. ويمنح القرار سلطة الإشراف الحق في طلب أي معلومات تتعلق بتنفيذ هذه التدابير، مع تسليط العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل في صورة الإخلال بالواجبات المهنية.
ويأتي هذا القرار ليلغي ويعوض القرار السابق المؤرخ في 19 أفريل 2018، في إطار ملاءمة التشريع التونسي مع المعايير الدولية والوطنية المحينة في مجال التصدي للجرائم المالية.
إن هذا القرار الصادر في مطلع عام 2026 يهدف إلى غلق الثغرات التي كان يُستغل من خلالها القطاع العقاري لـ "تبييض" الأموال. بالنسبة للمواطن، قد تعني هذه الإجراءات مزيداً من الأوراق والأسئلة عند الشراء، لكنها بالنسبة للدولة، ضمانة أساسية لاستقرار النظام المالي وسلامة الاقتصاد الوطني.
وتعرف الترسانة القانونية والترتيبية في تونس في الفترة الأخيرة نسقا متسارعا لإصدار جملة من التدابير والإجراءات في عدة قطاعات لا سيما منها القطاع المالي في خطوة لمكافحة غسيل الأموال وخاصة التحوط بإجراءات قانونية الهدف منها الاستجابة الى معايير وشروط مجموعة العمل المالي (غافي) في التصدي لمختلف أنواع غسل الأموال.
م.ز
تم النشر في 28/01/2026
