version française ilboursa

هيئة السوق المالية تُصدر ضوابط جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

*

 

أصدرت هيئة السوق المالية ترتيباً جديداً يتضمن إجراءات تطبيقية صارمة موجهة للوسطاء في البورصة وشركات التصرف في المحافظ المالية وشركات التمويل التشاركي، تهدف إلى تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك وفق ما صدر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية (عدد 9 بتاريخ 23 جانفي 2026).

مقاربة قائمة على المخاطر

ويُلزم الترتيب الجديد المؤسسات المالية بتبني "منهج القائم على المخاطر"، حيث بات لزاماً على كل مؤسسة إعداد "خارطة مخاطر" وطنية وقطاعية، يتم تحيينها دورياً (مرة واحدة في السنة على الأقل).

وتهدف هذه الخارطة إلى تحديد نقاط الضعف المرتبطة بالعملاء، والمنتجات المالية، والخدمات المقدمة، والمسالك التوزيعية، إضافة إلى المناطق الجغرافية التي تصنف "عالية المخاطر".

منع "الحسابات الصورية" والتدقيق في "المستفيد الحقيقي"

وفي خطوة تهدف إلى إضفاء شفافية مطلقة على المعاملات المالية، منع الترتيب (الفصل 5) منعاً باتاً فتح أو الاحتفاظ بحسابات سرية أو مجهولة أو بأسماء صورية. كما فرض على المؤسسات ضرورة تحديد هوية "المستفيد الحقيقي" (الذي يملك أو يسيطر على 20% فأكثر من رأس مال الشركة أو حقوق التصويت) والتحقق منها قبل إتمام أي عملية أو ربط علاقة عمل.

تجميد الأصول واليقظة تجاه المعاملات المسترابة

وتضمن القرار إجراءات فورية تتعلق بالتجميد "دون تأخير" للأموال أو الأصول الراجعة للأشخاص أو الكيانات المدرجة على القوائم الوطنية أو الدولية المرتبطة بالإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

كما شدد الترتيب على ضرورة اليقظة المستمرة تجاه "المعاملات المسترابة"، حيث أوجب على المؤسسات المالية التصريح الفوري للجنة التونسية للتحاليل المالية عبر منظومة "goAML" الرقمية، مع الحفاظ على سرية التصريح ومنع إفشاء أي معلومات للعميل حول وجود شبهة تجاه معاملاته.

الرقابة الداخلية والتدريب الإلزامي

وعلى الصعيد الداخلي، أصبحت المؤسسات المالية مُطالبة بوضع أنظمة رقابة داخلية متينة، تشمل تعيين مسؤولين عن الامتثال، وإخضاع الموظفين لبرامج تدريبية مستمرة لتمكينهم من كشف أساليب غسل الأموال الحديثة، واستخدام التكنولوجيا المتطورة في رصد التحويلات الإلكترونية المشبوهة.

تحديد "الهوية" الرقمية والورقية للعملاء

نص الترتيب في بابه الثاني على إجراءات "عناية" صارمة تجاه الحرفاء؛ حيث لم يعد يُكتفى بالهوية السطحية، بل أوجب الفصلان 7 و8 جمع بيانات تفصيلية تشمل الأشخاص الطبيعيين (الاسم الكامل، تاريخ ومكان الولادة، الجنسية، رقم بطاقة التعريف أو جواز السفر، عنوان الإقامة الفعلي، والمهنة) والذوات المعنوية الشركات (تاريخ التأسيس، الشكل القانوني، المعرف الجبائي الوحيد، وتوزيع رأس المال)، مع وجوب الحصول على نسخ أصلية أو مشهود بمطابقتها للأصل من السجل الوطني للمؤسسات.

كما يشمل المستفيد الحقيقي اذ شدد القرار على ضرورة تحديد هوية كل شخص يملك بصفة فعلية 20% فأكثر من رأس مال الشركة، مع منع التعامل تماماً مع "المراسلين الأجانب الصوريين".

إدارة المخاطر واليقظة المستمرة

أقر الفصل 25 وما يليه تصنيفاً ثلاثياً للمخاطر (عالية، متوسطة، ضعيفة) بناءً على نوع المنتج ومكان تواجد الحريف، اذ وأوجب القرار تحيين البيانات وجوب تحيين ملفات الحرفاء بصفة دورية، وبشكل فوري عند وجود شبهة أو تغير في حجم المعاملات واوجب أيضا الفصل 21 إرفاق كل تحويل إلكتروني بمعلومات كاملة ودقيقة عن المرسل والمستفيد، مع حق المؤسسة في رفض تنفيذ أي تحويل تكتنفه ضبابية في البيانات.

آلية التجميد الفوري

من أبرز الإجراءات التي تضمنها الفصلان 9 و10 هي "التجميد دون تأخير وبدون سابق إعلام" لكل الأصول والأموال الراجعة لأشخاص أو كيانات مدرجة بقرار من اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب أو الهياكل الأممية.

كما أُلزمت المؤسسات بـالتصريح الفوري عبر منظومة "goAML" التابعة للجنة التونسية للتحاليل المالية بمجرد وجود "أدنى شك" في شرعية الأموال و منع "إفشاء السر": يُحجر على المؤسسة أو موظفيها إعلام الحريف بأن معاملاته محل تتبع أو تصريح بالشبهة، تحت طائلة المسؤولية القانونية.

وختم القرار بالتأكيد على أن عدم الامتثال لهذه المقتضيات يعرض المؤسسات المخالفة لعقوبات تأديبية ومالية صارمة، مشدداً على أن هذا الإطار القانوني الجديد يهدف إلى حماية سمعة الساحة المالية التونسية وتكريس الشفافية في المعاملات الكبرى.

يُذكر أن هذا الترتيب يدخل حيز التنفيذ فور صدوره، ويلغي العمل بالترتيب السابق المؤرخ في 19 جانفي 2017، مما يمثل نقلة نوعية في موائمة التشريعات التونسية مع المعايير الدولية (مثل معايير مجموعة العمل المالي - FATF) لحماية الاقتصاد الوطني من الجرائم المالية.

م.ز

تم النشر في 26/01/2026

الأكثر قراءة