
وضعت الحكومة اعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 تحت شعار "عدالة اجتماعية وتنمية جهوية متوازنة" آملة في تحسين الاضواع العامة في البلاد وخاصة النهوض بالجانب الاجتماعي اذ أن جانب كبير من الاجراءات المقترحة في المشروع تراهن على البعد الاجتماعي للدولة
وقلت وزارة المالية ضمن وثيقة تحصل عليها "موقع البورصة" ان مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازنات الاقتصادية والمالية وتحقيق التنمية الجهوية المتوازنة، من خلال اعتماد مجموعة من السياسات والإجراءات العملية التي تكرس دور الدولة كفاعل محوري في تحقيق تنمية شاملة ّ وعادلة.
ويعد مشروع ميزانية الدولة للعام القادم أداة تنفيذية لترجمة السياسات العمومية المتناغمة مع توجهات المخطط الخماسي الجديد 2026/2030 في إطار رؤية شمولية تستهدف إرساء تنمية شاملة ومستمرة وعادلة تعزز التماسك الاجتماعي وتستجيب لأولويات المرحلة. يشار الى انه دستوريا فان الحكومة مطالبة بإيداع مشروع الميزانية ومشروع قانون المالية للسنة القادمة في أجل يوم 15 أكتوبر من كل سنة ما يعني انه لم يتبق للحكومة إلا حوالي ثلاثة أسابيع للانتهاء من المشروعين وايداعهما بالبرلمان.
تناغم مع المقاربة الجديدة لإعداد المخطط التنموي
بينت وزارة المالية ان إعداد مشروع ميزانية الدولة لعام 2026 تم في تناغم مع المخطط التنموي الجديد وينبني على النتائج المحتملة لتنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025 وعلى جملة من الفرضيات والمبادئ الأساسية، من خلال مقاربة جديدة لإعادة النظر وتفعيل آليات تأدية الدولة لدورها الاجتماعي وضمان انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني قادرة على تجاوز النقائص الراهنة واقتناص الفرص التي يتيحها السياقان الوطني والدولي.
وتستمد هذه المقاربة الجديدة ركائزها من عدة محاور أبرزها تجسيم المبادئ والمقاصد الدستورية الرامية إلى تجسيد الحق في التنمية العادلة والمنصفة بين جميع الجهات والافراد وعهدة رئاسية جديدة شعارها "البناء والتشييد" ترتكز على كسب رهانات استراتيجية تتعلق بـالمجال الاجتماعي والمجال الاقتصادي والتنمية المحلية والجهوية والإقليمية والمجال المؤسساتي والتشريعي والمجال البيئي.
الفرضيات الأولية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026
تعتمد تقديرات مشروع ميزانية الدولة للسنة القادمة بالخصوص على عدة فرضيات أهمها الفرضيات المتعلقة بالظرف الاقتصادي الوطني على أساس تطور أهم مؤشراته وخاصة منها تحسن مستوى النمو بالمقارنة مع النتائج المُحيَنة لسنة 2025 علما وأن نسبة النمو المحققة خلال السداسي الأول من هذا العام قدرت ب 2.4 بالمائة واستقرار سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الرئيسية مع مواصلة التحكم في نسبة التضخم خلال هذه السنة الى جانب تحسن تطور نسق واردات السلع مع مواصلة التحكم في الميزان التجاري
كما تعتمد على الفرضيات المتعلقة بتطور الظرف الاقتصادي العالمي وخاصة منها تحسن الطلب الخارجي بالعلاقة مع تطور النمو العالمي بحوالي 3 بالمائة سنة 2026 وتطور النمو في منطقة الأورو بنسبة 1.2 بالمائة العام المقبل فضلا عن توقع تراجع معدل سعر برميل النفط من نوع البرنت إلى حدود 63.3 دولارا في سنة 2026 مقابل معدل يتراوح بين 66 و70 دولارا لسنة 2025
المبادئ الأساسية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026
وفق ذات الوثيقة يقوم إعداد مشروع ميزانية الدولة على جملة من المبادئ الأساسية أهمها اعتماد سياسات داعمة للنمو والمساهمة في دفع الاستثمار وتشجيع المبادرة وخاصة الجماعية وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية بالإضافة الى إرساء سياسة جبائية عادلة ومقاومة كل أشكال التهرب الضريبي والقضاء على مختلف أشكال التشغيل الهش وتوفير مواطن الشغل خاصة لحاملي الشهائد العليا تطوير مختلف الخدمات العمومية بما يستجيب لانتظارات المواطن وتطلباته ويعزز ثقته في مؤسسات الدولة.
كما تهم هذه المبادئ تعزيز قيمة وأداء المؤسسات العمومية من خلال إعادة النظر في أساليب التصرف المتبعة فيها والعمل على رفع كفاءتها المالية لمعاضدة مجهود الدولة وضمان إيفاء الدولة بكل التزاماتها الداخلية والخارجية على الرغم من تعدد الضغوطات.
تكريس مقومات الدولة الاجتماعية
تكريسا لمقومات الدولة الاجتماعية، سيتم إقرار حزمة من الإجراءات العملية، تتعلق أبرزها بتطوير التصرف في الموارد البشرية والمساهمة الفاعلة في دفع التشغيل والحد من البطالة مع إعطاء الأولوية لأصحاب الشهائد العليا والفئات الهشة عبر مواصلة تسوية وضعية الأعوان المتعاقدين والعرضيين، والشروع في تكريس برنامج إنتداب حاملي شهادة الدكتوراه، مع مواصلة تجسيم برنامج تسوية وضعية عملة الحضائر بجميع أصنافهم
كما سيتم مواصلة تجسيم برنامج إدماج الأساتذة والمعلمين النواب بالمدارس الابتدائية ومقاومة أشكال بالإضافة الى المرشدين والقيمين والمدارس. ومن بين الإجراءات المقترحة، تدعيم نفقات التحويلات الاجتماعية باعتبارها آلية محورية لإعادة توزيع الدخل والحد من الفقر وخاصة من خلال تعزيز منظومة الأمان الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية
الى ذلك مواصلة جهود الادماج المالي والاقتصادي للفئات الهشة، خاصة من خلال مواصلة احداث خطوط تمويل لدعم المبادرة وخاصة الجماعية وتسهيل بعث المشاريع وريادة الاعمال وخاصة لدى النساء والشباب، وتقديم الدعم اللازم للشركات الأهلية لما لها من دور في تحقيق تنمية جهوية أكثر عدالة
وينص مشروع الميزانية في المجال الاجتماعي على مواصلة سياسة الدعم الموجه للمواد الأساسية، والمحروقات، والنقل العمومي، بما يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل، وضمان استقرار الأسعار، وتخفيف كلفة الإنتاج والتنقل على المؤسسات، خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يعزز قدرتها التنافسية ويساهم في دعم النمو الاقتصادي.
الإيفاء بالتزامات الدولة
يعد الإيفاء بالتزامات الدولة الداخلية والخارجية وخاصة بعنوان خدمة الدين العمومي من أولويات السياسة المالية للدولة، نظرًا لما يعكسه هذا المؤشر من صلابة في التوازنات المالية، مما يساهم في ترسيخ مصداقية الدولة لدى المؤسسات الدولية ويُحسَن موقعها في الأسواق المالية العالم ويعّزز ثقة الممولين الأجانب فيها.
وفي هذا الإطار، سيتم برمجة روزنامة لاستخلاص الديون أصلا وفائدة خلال سنة 2026 وذلك بالحفاظ على التوازن الجملي لميزانية الدولة وحسن سير تأدية بقية بنود النفقات العمومية.
إصلاح القطاع العام
يتجه العمل خلال الفترة القادمة على مواصلة الإصلاحات للمحافظة على هذه المؤسسات عبر أساسا الإسراع في تنفيذ خطط إعادة الهيكلة المالية والفنية للمؤسسات المتعثرة باعتماد برنامج إصلاح شامل يُمكَن من تعزيز نجاعة التصرف والمالي وتطوير منظومة التصرف ودعم التوازنات المالية والحفاظ على ديمومة هذه المؤسسات والرفع من نسق أدائها وقدرتها التنافسية.
كما تخطط الحكومة لمراجعة نماذج التصرف مع التركيز على النجاعة والشفافية وتدعيم الرقمنة وتثمين الموارد البشرية بما يمكن من تحسين جودة الخدمات المقدمة ويعزز ثقة المواطنين في القطاع العام.
م.ز
تم النشر في 23/09/2025
