تقدمت النائبة بمجلس نواب الشعب الفة المرواني بمبادرة تشريعية لتنظيم كراء المنازل والشقق في تونس من خلال اقتراح سقف أقصى لأثمان الكراء ورقمنة العقود.
وتطرقت النائبة في وثيقة شرح اسباب هذه المباردة التشريعية الى الارتفاع الهام لأسعار كراء المحلات المعدة للسكنى، والتي باتت تستحوذ على قرابة 40 بالمائة من دخل الأسر التونسية. تجدر الملاحظة أيضا انه برزت مؤخراً مقترحات لمبادرة تشريعية تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع العقاري ووضع حدّ لما وصفه مراقبون بـ "الاستكراش العقاري" الذي بات يهدد الاستقرار الاجتماعي.
وتشير البيانات المستندة إلى المعهد الوطني للإحصاء التي تضمنتها المبادرة التشريعية إلى أن أسعار الكراء شهدت قفزة نوعية بنسبة بلغت 29% خلال الفترة بين 2020 و2024. وفي سياق متصل، كشفت دراسات قطاعية أن متوسط سعر الإيجار الوطني طويل الأمد ارتفع من 1380 ديناراً في 2020 ليصل إلى 1650 ديناراً في النصف الأول من عام 2023.
وتبرز الفوارق الجهوية بشكل حاد في تونس الكبرى؛ فبينما يمكن العثور على شقة (S+2) في "المدينة الجديدة" ببن عروس بمتوسط 820 ديناراً، تحلق الأسعار في الضاحية الشمالية لتصل إلى 2050 ديناراً بحدائق قرطاج و2460 ديناراً بالمرسى، مما جعل امتلاك سكن أو حتى استئجاره حلمًا بعيد المنال للشباب والطبقات المتوسطة.
ثغرات القانون الحالي والتهرب الجبائي
ترى صاحبة المبادرة أن القانون عدد 35 لسنة 1976، المنظم للعلاقة بين المسوغ والمتسوغ، لم يعد يواكب التحولات الاقتصادية الراهنة، إذ يعمد الكثير من أصحاب العقارات إلى إبرام عقود "عرفية" غير مسجلة للتهرب من الأداءات الضريبية، مما يحرم خزينة الدولة من موارد هامة ويجعل المستأجر تحت رحمة الزيادات العشوائية والمطالبة بالإخلاء الفجئي.
وفي هذا الصدد تتضمن المبادرة الجديدة جملة من الإجراءات التي اعتبرتها النائبة جريئة تهدف إلى ترسيخ العدالة العقارية، ومن أبرزها توحيد العقود عبر فرض نموذج موحد وجوبي للتسجيل البلدي، مع حرمان المخالفين من حق التقاضي أو تسويق عقاراتهم وكذلك تسقيف الأسعار من خلال ضبط سقف أقصى للقيمة الكرائية بناءً على معايير اقتصادية وعمرانية دقيقة.
كما يقترح تقنين الزيادات بتحديد نسبة زيادة لا تتعدى 5 بالمائة، ولا تطبق إلا بعد مرور سنتين من تاريخ العقد، وبحد أقصى 5 مرات طوال مدة التعاقد الى جانب الضمان الاجتماعي للمستأجر بمنع إخراج المتسوغ قبل مضي 3 سنوات لضمان استقرار العائلات والطلبة علاوة على إقرار الرقابة المالية وذلك من خلال اقتراح أن تتم عمليات سداد الكراء والضمان عبر المحتسب البلدي (القابض) لضمان الشفافية الكاملة وتحصيل حقوق الدولة.
استئناس بتجارب دولية
وتستند هذه المبادرة إلى تجارب دولية ناجحة في دول مثل ألمانيا والسويد والمملكة المتحدة، التي تعتمد أنظمة صارمة لضبط سوق الكراءات بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يطمح المبادرون لتحقيقه في تونس لإنهاء حالة "الفوضى العقارية" وتحويل التملك من "غنيمة" إلى وظيفة اجتماعية واقتصادية منظمة.
م.ز
تم النشر في 03/02/2026
