version française ilboursa

قروض السكن تتراجع بقيمة 217 مليون دينار الى أواخر سبتمبر 2025

 

أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي حول القروض البنكية غير المهنية الموجهة إلى الأشخاص الطبيعيين، خلال الفترة الممتدة بين نهاية سنة 2024 ونهاية سبتمبر 2025، مساراً شبه مستقر إجمالاً، يقابله تغيّر متفاوت بين مختلف أنواع القروض، ما يعكس تحولات في سلوك الاقتراض لدى الأفراد تحت تأثير الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع نسبة الفائدة الموظفة على القروض.

وبلغ القائم الجملي للقروض غير المهنية 30.404 مليار دينار في نهاية سبتمبر 2025 مقابل 30.036 مليار دينار في ديسمبر من السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 368 مليون دينار، وتُمثل هذه الزيادة نسبة 1.22%، وهي نسبة تُظهر أنّ نسق إقبال الأفراد على الاقتراض ظلّ محدوداً، في ظل ضغوط مالية وغلاء معيشة يحدّ من قدرة الأسر على التداين.

تراجع قروض اقتناء المسكن

وسجلت قروض اقتناء المسكن تراجعاً من 13.545 مليار دينار إلى 13.328 مليار دينار، أي بنقص بـ 217 مليون دينار يُعادل 1.60%. هذا التراجع، رغم محدوديته، يعكس استمرار تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار في سوق العقار، إضافة إلى صعوبات التمويل وارتفاع نسب الفائدة، ما جعل التونسيين أكثر حذراً في الإقبال على شراء المساكن عبر القروض البنكية.

تحسين المسكن… قرض متعدد الأغراض

في المقابل، ارتفع قائم قروض تحسين المسكن من 10.953 مليار دينار إلى 11.317 مليار دينار، بزيادة تُقدّر بـ 364 مليون دينار أي 3.32%. وتُظهر هذه الزيادة أنّ هذا النوع من القروض لم يعد مرتبطاً حصرياً بأشغال التهيئة والصيانة، بل صار يُستعمل في كثير من الأحيان كبديل غير مباشر لقروض الاستهلاك، أو حتى كدعم إضافي لاقتناء المسكن، نظراً لشروطه الأكثر مرونة مقارنة بباقي الصيغ.

قروض الاستهلاك: زيادة رغم تآكل المداخيل

وصل قائم قروض الاستهلاك إلى 5.312 مليار دينار مقابل 5.109 مليار دينار، مسجلاً زيادة بنسبة 3.97%. وتعكس هذه الزيادة إصرار الأسر التونسية على اللجوء إلى الاقتراض لتغطية المصاريف الأساسية أو مواجهة الارتفاع المستمر في الأسعار، رغم تراجع القدرة الشرائية. وتُعدّ هذه الزيادة مؤشراً غير مريح، لأنها تعبّر عن اعتماد متزايد على التمويل البنكي لتغطية الاحتياجات اليومية.

ارتفاع قروض السيارات

ومن جهة أخرى شهدت قروض اقتناء السيارات بدورها زيادة من 413.8 مليون دينار إلى 430.3 مليون دينار، أي بنسبة 3.99%. ويبدو أنّ الطلب على السيارات، وخاصة المستعملة والمستوردة ارتفاعاً، لا يزال قائماً رغم صعوبات السوق وتقلّص العرض. وهو ما يعكس حاجة عملية أكثر من كونه توجهاً استهلاكياً، بالنظر إلى ما يمثّله امتلاك سيارة من ضرورة تنقلية في ظل تراجع خدمات النقل العمومي.

استقرار شبه تام للقروض الجامعية

أما القروض الجامعية الموجّهة للطلبة، فقد بقيت شبه مستقرة، حيث لم تتجاوز الزيادة 0.09% فقط. وهذا يعكس محدودية الإقبال على هذا النوع من القروض، إما بسبب ضعف قيمتها، أو لعدم انتشار ثقافة الاقتراض التعليمي في تونس، أو لاعتباره خياراً ثانوياً مقارنة بالمنح أو الدعم العائلي.

م.ز

 

تم النشر في 18/11/2025

الأكثر قراءة