
كشفت وفاق عميري، مديرة القروض والتشجيعات بالإدارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ان قروض القطاع الفلاحي التي تخصّ الفلاحين بلغت حوالي 4600 مليون دينار في اواخر نوفمبر 2025، وكذلك مديونية الشركات التعاونية المركزية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي.
وأفادت خلال يوم دراسي نظمه مجلس نواب الشعب حول "مقترح قانون تقدم به عدد من النواب يتعلّق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة، أن قيمة جملة الديون بلغت 53,9 مليون دينار منها 49.1 مليون دينار فوائض التأخير و4.8 مليون دينار فوائض تعاقدية.
وقدّمت ملاحظات حول مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، موضحة أنّه اعتمد تواريخ مرجعية وسيطة مثل جوان أو سبتمبر 2025، لتحديد الديون المعنية في حين أنّ التصنيف البنكي بطبيعته متغير ويتأثر بدورية النشاط الفلاحي ولا يستقر إلا مع نهاية السنة المالية.
وأقرت المسؤولة بضعف إقبال الفلاحين على جدولة ديونهم نظرا لارتفاع الفوائض، وعدم قدرتهم على خلاص الأقساط المجدولة، موصية بتفادي الإجراءات المتعلّقة بالإعفاء من أصل الديون باعتبار تأثيرها السلبي على خلاص هذه الديون خاصة وأن الإعفاءات السابقة لم تثبت جدواها وأن انعكاساتها المالية كانت هامة على ميزانية الدولة.
التسوية الالية غير مجدية
ومن جانبها اكدت السيدة سنية الزغلامي، المديرة العامة للتمويل بوزارة المالية أهمية معالجة الديون الفلاحية في إطار مقاربة شاملة وفق ضوابط تضمن مصلحة الفلاح والمؤسسات البنكية.
وأوضحت أنّ إجراءات التسوية الجاري بها العمل والتي تعتمدها البنوك تتم حالة بحالة، ووفق خصوصية كل ملف من حيث تصنيف الحريف لدى البنك المركزي، والمتانة المالية والقدرة على السداد، وقطاع النشاط، ووضعية الضمانات. وأضافت أنّ التسوية الآلية للديون البنكية المصنفة يمكن أن تشجع المؤسسات والفلاحين على عدم الإيفاء بالتزاماتهم وعدم اتباع إجراءات تسوية رضائية.
واعتبرت أنّ مقترح القانون لم يحدّد الديون المعنية بالتسوية سواء المتعلقة بالقروض المسندة على الموارد العادية للبنوك أو القروض المسندة على موارد ميزانية الدولة. كما بيّنت أنه لم يضع مرجعا زمنيا لتحديد الديون من الصنف 4 وما فوق المشمولة بالتسوية. وأوصت في الملاحظات المتعلقة بالانعكاسات المالية، بأهمية الاخذ بعين الاعتبار الانعكاسات على مداخيل البنوك العمومية ومردوديتها.
ديون من صنف 4 و5
وقال السيد سفيان بنور، المدير العام للتعديل والرّقابة الاحترازية الكلية بالبنك المركزي التونسي ان مديونية قطاع الفلاحة والصيد البحري والناشطين فيه، التي تم تصنيفها صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية في موفي جوان 2025.
وأفاد أن عدد الناشطين في القطاع الفلاحي والذين تم تصنيفهم صنف 4و5 لدى البنوك العمومية الى اواخر جوان 2025 بلغ 33535 منهم 4785 شركة و28750 شخصا طبيعيا، مبيّنا أن الديون تصنف حسب الشرائح.
وقدّم جملة من الملاحظات المتعلّقة بمديونية القطاع، معتبرا أن الإجراءات المتّخذة في السابق لمعالجة هذه الإشكالية على غرار التخلي وإعادة الجدولة، لم تتوصّل إلى نتائج مرضية سيما على مستوى ضعف نسبة الإقبال على عمليات الجدولة والتي لم تتجاوز في العموم 30% من عدد الفلاحين المعنيين بالجدولة، إضافة الى ان جل الفلاحين المنتفعين لم يحترموا رزنامة خلاص الديون وهو ما أدّى إلى تراكمات جديدة للديون والفوائض.
كما اعتبر ان الصعوبات التي تعترض الناشطين في القطاع الفلاحي المصنفة ديونهم صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية (أي ديون عالية المخاطر ويصعب استرجاعها) تكتسي طابعا هيكليا يرتبط أساسا بضعف مردودية أنشطتها الفلاحية وعدم تمكّن الإجراءات الظرفية من إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية.
واكد ان الإجراءات السابقة لحل أزمة المديونية لم تعد ناجعة، وفقدت صفتها الظرفية باعتبار أن اعتمادها أصبح بصفة دورية ومتكررة خلال الـ 10 سنوات الأخيرة. واعتبر انها كرّست عقلية عدم الخلاص في انتظار إجراءات جديدة تتعلق بفسخ الديون.
وقدّم في جانب اخر من المداخلة رأي البنك المركزي التونسي حول الإجراءات المقترحة في هذه المبادرة التشريعية. وأكّد انه يساند كل إجراء ينسجم مع الجهود المبذولة لمعالجة الديون المتعثرة ولا يشكل مخاطر نظامية على القطاع البنكي ويُمكن من ضمان استعادة المنتفعين بالإجراءات لنشاطهم الاقتصادي.
وأشار الى أن الفصل 59 من قانون المالية لسنة 2026 تضمّن إجراءات مماثلة لفائدة صغار الفلاحين واستهدف شريحة هامة من الفئة المعنية بمقترح قانون تسوية الديون الفلاحية المتعثّرة، مؤكّدا أهمية متابعة نتائج الإجراءات التي تم اتخاذها في إطار هذا الفصل وتقييم مدى نجاعتها.
كما اعتبر أن ضمان نجاعة إجراءات التسوية يتطلب مقاربة أشمل تعالج الإشكاليات الهيكلية عبر مراجعة المنظومات وسلاسل القيمة والسياسات القطاعية بصفة عامة بما يساهم في إعادة إدماج الفلاحين في الدورة الاقتصادية، مع المحافظة على صلابة القطاع البنكي.
وأشار النواب في تدخلاتهم إلى اختلال العلاقة بين البنك الوطني الفلاحي والفلاح، حيث يطغى المنطق التجاري على حساب البعد التنموي، مع عدم مراعاة تأثير التغيّرات المناخية على المردودية، مقابل غياب المتابعة الجدّية للقروض الكبرى الممنوحة لكبار الفلاحين.
وتمّ التطرّق إلى العراقيل الإدارية والبيروقراطية التي تواجه الفلاح، وصعوبات الحصول على التمويل والنفاذ الى الماء والأعلاف والبذور، إضافة إلى غياب منظومة تأمين ناجعة، وهو ما يهدّد استمرارية الإنتاج الفلاحي.
م.ز
تم النشر في 15/01/2026
