
في مواجهة تراجع القدرة الشرائية وزيادة الاحتياجات، لم يعد أمام التونسي ألف حل: يلجأ إلى الاقتراض. لكن حتى الوصول إلى هذا الاقتراض أصبح صعباً، بسبب وصول قدرة الاستدانة إلى حدودها لدى آلاف الأسر، وارتفاع معدلات الفائدة، وفرض البنوك شروطاً تقييدية متزايدة.
تستمر قروض الاستهلاك في النمو: وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن البنك المركزي، بلغ رصيد قائم القروض غير المهنية الممنوحة للأفراد من قبل البنوك بنهاية سنة 312025 نحو 30.4 مليار دينار، بارتفاع نسبته 1.47 بالمائة مقارنة بديسمبر 2024. وبذلك بلغ صافي رصيد القروض 441 مليون دينار. وسجل قائم القروض تباطؤاً ملحوظاً بعد أن حقق ارتفاعاً بنسبة 3.1 بالمائة بين عامي 2022 و2023، و+2.3 بالمائة بين 2023 و2024.
انخفاض قروض السكن
انخفضت قروض السكن التي تمثل أكثر من 40 بالمائة من القروض بنسبة 1.46 بالمائة، من 13.5 مليار دينار في ديسمبر 2024 إلى 13.3 مليار دينار في ديسمبر 2025.
يشار الى ان تنقيح الفصل 412 ثالثاً من القانون عدد 2024-41 المتعلق بالمجلة التجارية يفرض على البنوك تخفيض معدلات الفائدة الثابتة المطبقة على القروض البنكية قيد السداد أو على القروض الجديدة التي تتجاوز مدتها الأولية للسداد سبع سنوات، إذا تجاوزت الفوائد المدفوعة من قبل الحريف خلال السنوات الثلاث السابقة على الطلب 8 بالمائة من قيمة القرض المتبقي.
ولقد دفع هذا الوضع عدة بنوك إلى تقديم قروض سكن لفترات أقل من 15 سنة وبمعدلات فائدة متغيرة. وارتفع قائم القروض المخصصة لتهيئة السكن بنسبة 6.9 بالمائة في عام 2025، من 10.955 مليون دينار إلى 11.270 مليون دينار في ديسمبر 2025، اذ يتجه هذا النوع من الائتمان عادة نحو الاستهلاك وليس نحو تهيئة السكن فعلياً. وقد ارتفع قائم قروض الاستهلاك بنسبة 5.8 بالمائة ليبلغ 5410 ملايين دينار في نهاية ديسمبر 2025.
الاقتراض بوتيرة مرتفعة
وفي قراءة عامة لسياسة الإقراض، تكشف قراءة تطور قائم القروض الممنوحة للأفراد من طرف البنوك عن انخفاض كبير نسبياً مقارنة بالتضخم، رغم الارتفاع الاسمي. بين ديسمبر 2020 وديسمبر 2025، انتقل قائم القروض البنكية الممنوحة للأسر من حوالي 25.583 مليار دينار إلى 30.464 مليار دينار، أي ارتفاع اسمي بنحو +19 بالمائة خلال 5 سنوات ليعكس هذا الارتفاع استمرار الأسر التونسية في الاقتراض بوتيرة مرتفعة.
بالتفصيل، انتقلت قروض الاستهلاك تقريباً من 3.7 مليار دينار في 2020 إلى 5.4 مليار دينار في 2025، أي ارتفاع بنسبة 45 بالمائة، نمو كبير يعكس بشكل أساسي ارتفاع تكاليف المعيشة، تراجع القدرة الشرائية، وتوجه الاقتراض نحو الاحتياجات الأساسية للحياة.
صعوبة النفاذ الى قروض السكن
أما قائم قروض السكن، فقد انتقل من 11.6 مليار دينار في 2020 إلى 13.3 مليار دينار في 2025، أي ارتفاع بنسبة +14.5 بالمائة فقط خلال 5 سنوات، ليترجم هذا المستوى من النمو الصعوبات في الوصول إلى السكن في تونس، خاصة بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات وتراجع القدرة على الاقتراض طويل الأجل لدى الأسر.
كما انتقل قائم قروض تهيئة السكن من 9920 مليون دينار في 2020 إلى 11270 مليون دينار في 2025، أي نحو +13.6 بالمائة، وبسبب عدم القدرة على شراء مساكن جديدة، يلجأ التونسيون إلى تجديد وتوسعة منازلهم، لكن الممارسة تكشف أيضاً أن هذا النوع من الائتمان يُستخدم بطريقة مقنعة لأغراض الاستهلاك.
تصاعد القروض المتعثرة
وفقاً للبنك المركزي، واصلت الديون المتعثرة أو المعروضة للتقاضي اتجاهها التصاعدي لكن بوتيرة أقل حدة، متراجعة من 6.2 بالمائة في 2023 إلى 3 بالمائة في 2024. يُفسر هذا التباطؤ خاصة بارتفاع حجم شطب القروض الممنوحة للأفراد الذي بلغ 251 مليون دينار بنهاية 2024 مقابل 150 مليون دينار في السنة السابقة.
بلغ المبلغ الإجمالي للقروض المتعثرة أو المعروضة للتقاضي أكثر من 1380 مليون دينار في 2024، أي 40 مليون دينار إضافية مقارنة بعام 2023، تعود هذه الصعوبات إلى معدلات فائدة مرتفعة جداً. وفقاً لتقرير البنك المركزي، ارتفعت معدلات الفائدة بمتوسط 12 نقطة أساس في 2024، مدفوعة بشكل أساسي بتلك المطبقة على قروض الاستهلاك (أجل أقل من سبع سنوات) بـ17 نقطة أساس. في المقابل، سجلت معدلات الفائدة على قروض السكن (أجل أكثر من سبع سنوات) انخفاضاً بمتوسط 16 نقطة أساس في 2024
م.ز
تم النشر في 20/02/2026
