
قالت روضة بوقديدة، المديرة العامة لعمليات الصرف بالبنك المركزي التونسي، إن إصدار قانون لتسوية مخالفات الصرف قبل المصادقة على مشروع القانون المتعلق بمجلّة الصرف، يُعدّ معالجة غير مكتملة ويُضعف من إمكانيات تحقيق الأهداف وخاصة إقبال الأشخاص على الانتفاع بالتسوية مما يقلل من فرص نجاحه.
وأفادت خلال يوم دراسي نظّمته الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب حول "مقترح قانون عدد 058/2025 يتعلق بتسوية مخالفات الصرف"، أنّ اصدار هذ القانون في الوقت الذي تمر به البلاد التونسية بمرحلة التقييم المتبادل من قبل مجموعة العمل المالي (2025-2026) يمكن أن يفهم كرسالة تساهل مع الجرائم الماليّة وأن تؤثر سلبا على نتائج هذا التقييم. واضافت قولها "قد تكون بذلك رسالة سلبية قد تثير تساؤلات حول جدية الدولة في احترام معايير الشفافية مما يعرضها لمخاطر تصنيف سلبي دولي".
وجوب تحديد مخالفات الصرف
وقدمت المسؤولة بالبنك المركزي عددا من الخطوط التوجيهية التي يجب مراعاتها صلب مشروع قانون تسوية المخالفات الصرفية منها وجوب تحديد المخالفات الصرفية القابلة للتسوية بدقة، وتحديد المستفيدين، إضافة الى تكريس الصبغة الوجوبية لإعادة الأشخاص المعنيين بالتسوية إلى البلاد التونسية لكامل المحاصيل والمداخيل والايداعات بالعملة.
وتضمنت هذه الخطوط التوجيهية ضرورة اعتماد نسب مساهمات تحررية تحفيزية وهو ما من شأنه تشجيع الأشخاص المعنيين على الانخراط في هذا المسار، مع ضرورة التنصيص صلب القانون على الإحالة إلى نصٍّ ترتيبيٍّ تطبيقيٍّ حتى يتسنّى تنفيذه، وأشارت في جانب اخر من هذه المداخلة الى ضرورة أن يتضمن النص المتعلق بالعفو أو نصوصه التطبيقية أحكاما تكرس المبادئ الأساسية الصادرة عن مجموعة العمل المالي GAFI لضمان عدم استغلال مثل هذه القوانين كمطية لغسل الأموال.
وأشارت الى هذه المبادئ المتمثلة في التطبيق الفعال لتدابير العناية الواجبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحظر الإعفاء من تطبيق متطلبات العناية الواجبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة الى التنسيق والتعاون المحلي على امتداد فترة نفاذ الأحكام، والتعاون الدولي بما يمكن خاصة البلاد التونسية من تبادل المعلومات مع الدول التي تتواجد بها الأموال والمكاسب.
تعبئة موارد بالعملة للدولة
وتطرقت المتحدثة في مداخلتها إلى أهمية سن قانون لتسوية مخالفات الصرف باعتباره يهدف أساسا الى تعبئة موارد بالعملة للدولة عبر استرجاع الأموال بالعملة المتواجدة بالخارج والعملة المتداولة بالبلاد التونسية بصفة غير قانونية ودمجها في الاقتصاد الوطني، إضافة الى تسوية الوضعيات وإتاحة الفرصة للمخالفين لتسوية أوضاعهم المالية وتجنب الملاحقات القضائية والعقوبات،
كما سيتم بموجب سن القانون تحقيق الدعم الاقتصادي عبر ضخ موارد جديدة بالدينار بعنوان المساهمات التحررية لدعم الخزينة وتكوين فكرة أشمل على مكتسبات التونسيين المقيمين بالخارج، وإدماج الأموال في الدورة الاقتصادية الرسمية وتقليص من منابع تمويل السوق الموازية.
تحديات هامة
واعتبرت روضة بوقديدة أنه من أبرز تحديات اصدار قانون لتسوية مخالفات الصرف هو ضرورة تزامن القانون مع استكمال مسار انضمام الجمهورية التونسية إلى اتفاقية التبادل الآلي للمعلومات الجبائية وذلك بإصدار قانون أساسي يتعلّق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاق متعدّد الأطراف بين السلط المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية الذي من شأنه أن يحفز الأشخاص المعنيين من تسوية وضعياتهم.
وقدّمت تجربة تونس في عفو صرف سنة 2007 بمقتضى القانون عدد 41 لسنة 2007، مشيرة الى بعض التجارب الدولية في قوانين عفو الصرف أو تسوية المخالفات الصرفية.
تعزيز شفافية المعاملات المالية
ومن جانب آخر بينت دعم البنك المركزي التونسي لكلّ مبادرة تشريعية من شأنها أن تُساهم في تعزيز شفافية المعاملات المالية وتحسين إدماج الموارد بالعملة الأجنبية في الدورة الاقتصادية المنظمة، لما لذلك من أثر إيجابي على الاستقرار النقدي والتوازنات المالية الكبرى للبلاد. وأكدت تثمين البنك لهذه المبادرة التشريعية من حيث الأهداف والغايات الإصلاحية التي يرمي إليها، مؤكّدة في المقابل ضرورة إعادة النظر في بعض مضامينها وتعديل بعض الجوانب وفق ما سيتم تقديمه من ملاحظات.
وبينت في علاقة بأهم مراحل تطوّر تشريع الصرف أنه ومن أهم المحطات التي عرفها تشريع الصرف المراجعة العميقة لمجلة الصرف التي تمت سنة 1993 وكرست تحرير العمليات الجارية مع الخارج والمرتبطة خاصّة بالنشاط المهني والعمليات ذات الصبغة الشخصية، وكذلك عمليات تحويل الأموال بعنوان الاستثمار الأجنبي بتونس، إضافة الى مراجعة مجلة الصرف سنة 2011 بإدراج استثناءات إضافية في خصوص واجبي التصريح بالعملات بالخارج وإعادة المداخيل إلى البلاد التونسية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين الذين غيروا مكان اقامتهم من الخارج الى البلاد التونسية من تاريخ صدور المرسوم عدد 98 لسنة 2011.
م.ز
تم النشر في 25/12/2025
