
حرصا على ضمان شفافية المعاملات التجارية خلال شهر رمضان لهذا العام سيما وان الاستهلاك في شهر الصيام يزيد بنحو 20 بالمائة مقارنة ببقية أشهر السنة ما قد ينجر عنه ارتفاع في الأسعار أمام لهفة المواطنين، فإن وزارة التجارة وتنمية الصادرات بالتوازي مع دورها في إرساء برنامج مراقبة صارم اتخذت جملة من الإجراءات الهدف منها هو الإبقاء على سقف معين الأسعار حتى لا تخرج الأسعار عن مسارها الطبيعي ويحصل شطط في اثمان المواد الأساسية والحساسة التي يرتفع الاقبال عليها في رمضان.
وفي خطوة تهدف إلى كبح الارتفاع المشط في الأسعار، أصدرت وزارة التجارة ثلاثة قرارات تضبط بموجبها هوامش الربح الخام للمواد الاستهلاكية الأساسية، وذلك استناداً إلى القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار.
ويتعلق القرار الأول بالخضر والغلال فقد تم تحديد هامش الربح الخام عند البيع بالتفصيل بنسبة 15 بالمائة للمساحات الكبرى و25 بالمائة لبقية التجار. ويأتي هذا القرار بعد سنة شهدت فيها أسعار الغلال ارتفاعاً بنسبة 16 بالمائة والخضر بنسبة 14 بالمائة وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء. أما القرار الثاني فيهم منتجات الدواجن فقد حدد هامش الربح لبيع الدجاج الجاهز للطبخ (PAC) بنسبة 15 بالمائة، و20 بالمائة لشرائح الديك الرومي (Escalope).
وتشهد هذه المنظومة تذبذباً في الأسعار، حيث قفز سعر الكيلوغرام من الدجاج إلى 9.3 دينار في الأيام الأخيرة مقابل 7.5 دينار سابقاً. ويتثمل القرار الثالث في تحديد هامش الربح الخام بالتفصيل لمنتجات الصيد البحري بنسبة 25 بالمائة، على أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ بداية من 5 فيفري 2026.
يشار الى ان نسبة التضخم في تونس سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال كامل سنة 2025 لتستقر عند مستوى 5.3 بالمائة، مقابل 7 بالمائة في سنة 2024، مع ثباتها في حدود 4.9 بالمائة خلال شهر ديسمبر المنقضي.
ورغم هذا المنحى التنازلي، لا يزال نسق تطور أسعار المواد الغذائية والمشروبات (التي تمثل 26 بالمائة من مؤشر الاستهلاك) يشكل ضغطاً على المقدرة الشرائية للمواطن، مما دفع بوزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى اتخاذ إجراءات استباقية مع قرب حلول شهر رمضان المعظم.
ورغم اهمية هذه القرارات، يرى مراقبون أن فعاليتها على أرض الواقع تصطدم بعدة عوائق هيكلية، فالموارد البشرية لسلك المراقبة الاقتصادية، التي لا يتجاوز عددها 600 عون، تجد نفسها مطالبة بتغطية أكثر من 250 ألف نقطة بيع بالتفصيل بكامل تراب الجمهورية.
كما يشير الخبراء إلى أن تحديد هوامش الربح عند التفصيل قد لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار النهائية إذا لم يتم التحكم في أسعار الجملة وتكاليف الإنتاج المتصاعدة، خاصة في قطاع الدواجن.
وشددت وزارة التجارة على أن أعوان المراقبة الاقتصادية سيعتمدون في حملاتهم على مطابقة فواتير الشراء والأسعار المعلنة. يشار الى أن المخالفين يعرضون أنفسهم لعقوبات مالية وجسدية قاسية قد تصل إلى السجن، وفقاً لما نص عليه المرسوم عدد 10 لسنة 2020 المتعلق بضبط أحكام خاصة بانتهاك قواعد المنافسة والأسعار.
ويبقى الرهان القائم في الأسابيع القادمة هو مدى قدرة البرنامج الخصوصي للمراقبة الاقتصادية الخاص بشهر رمضان على فرض هذه الهوامش وضمان شفافية المعاملات التجارية في ظل سوق تعاني من ضغوطات هيكلية ومناخية.
م.ز
تم النشر في 29/01/2026
