قال أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يقترح منح قرضا مباشرا وبمبلغ خيالي لتمويل ميزانية الدولة لهذا العام وبنفس مبلغ عجز الميزانية (11 مليار دينار) محذرا من انه// نوع من المغامرة غير محمودة العواقب//.
ومع نشر مشروع قانون المالية لسنة 2026 الذي أودعته الحكومة يوم 14 أكتوبر في مكتب الضبط بمجلس نواب الشعب، بدأت التعاليق تتهاطل على النسخة المنشورة بين منتقد لمضمون المشروع من حيث وجود اتاوات جديدة وبين مُرحَب بالإجراءات المقترحة خاصة في الجانب الاجتماعي من خلال قرار الترفيع في أجور الموظفين في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين وكذلك تشغيل حاملي الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.
وكان للأكاديميين وأستاذة الاقتصاد في تونس قراءة للمشروع ومن ضمنهم رضا الشكندالي الأستاذ المبرز بجامعة نابل، مستعرضا قراءة تحليلية أولية للمشروع. واعتبر انه // من المفروض أن يكون مشروع قانون المالية لسنة 2026 مختلف تماما على سابقيه، فهو يتنزّل في إطار المخطط الاقتصادي والاجتماعي الجديد 2026-20230، // قائلا //لا بد أن تبدأ بقوّة أي بسياسات جريئة تحدث رجّة قوية في اقتصاد يعيش منذ مدة في ركود تضخمي//.
ولئن ابرز ان الأهداف الواردة بمشروع قانون المالية نبيلة وتترجم بعض الشعارات التي يرفعها رئيس الجمهورية من شعار السيادة الوطنية والاعتماد على الذات، // لكن هذا القانون لم يقدر على ترجمتها على أرض الواقع أو قد يكون من صاغ هذا المشروع مقتنعا بصعوبة أو استحالة تنزيل هذه الشعارات على أرض الواقع//.
إثقال كاهل الادارة
وتابع رضا الشكندالي تحليله للمشروع الدور الاجتماعي للدولة في ثلاث نقاط لا غير، تتعلق الأولى بمزيد اثقال الادرة التونسية بعدد كبير من الموظفين عبر تشغيل أصحاب الشهادات العليا والأعوان العرضيون وعملة الحضائر وإدماج الأساتذة والمعلمين النواب.
وأشار الى ان العدد الكبير من الموظفين في القطاع العام (سيرتفع الى 687 الف موظف)، أصبح عبئا حقيقيا على المجموعة الوطنية وكوّن بيروقراطية أعاقت الاستثمار الخاص والمبادرة الخاصة.
وتتعلق النقطة الثانية //بالترفيع في الأجور للثلاث سنوات القادمة بدون مفاوضات اجتماعية حقيقية قد تدفع وزارة المالية الى النزول الى أسفل معدلات الترفيع في هذه الأجور بتعلة التوازنات المالية // من وجهة نظره.
أما النقطة الثالثة فتهم دعم أنظمة الضمان الاجتماعي وذلك بالترفيع في معلوم الترسيم العقاري ومعلوم التسجيل على كراسات الشروط والمعلوم الإضافي عملية شحن الهاتف الجوال والمعلوم على الألعاب والمسابقات ومعلوم التسجيل على كل فاتورة من المساحات التجارية الكبرى وغيرها.
وأبرز ان //هذه الإتاوات المتعددة لدعم الصناديق الاجتماعية يعكس القصور الكبير في تقديم الحلول الكفيلة لمعالجة العجز المالي الهيكلي التي تعيشه الصناديق الاجتماعية والتي تتحمل الدولة الجزء الأكبر منه بتقاعسها عن خلاص ما تخلّد من ذمتها تجاه العديد من هذه المؤسسات وحتى العجز المالي التي تعاني منه عديد المؤسسات العمومية مردّه أساسا تلكؤ الدولة في تسديد ما تخلّد من ذمتها تجاه هذه المؤسسات.
مغامرة غير محمودة العواقب
ومن جهة أخرى لفت الى اختصار السياسات الاقتصادية لدفع النمو الاقتصادي في امتيازات تقدّم للشركات الأهلية والقليل النادر من خطوط التمويل للشركات الصغرى والمتوسطة ولصغار الفلاحين وغيره من الخطوط الضعيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وان هناك سوء فهم للعوامل العديدة التي تعيق النمو الاقتصادي والتي تمنع من تنشيط حقيقي للاقتصاد التونسي.
واستغرب أستاذ الاقتصاد بان مشروع قانون المالية يقترح منح قرضا مباشرا وبمبلغ خيالي لتمويل ميزانية الدولة لهذا العام وبنفس مبلغ عجز الميزانية (11 مليار دينار) محذرا من انه// نوع من المغامرة غير محمودة العواقب//.
وتابع في ذات السياق // هذا النوع من التمويل سيزيد في تعميق أزمة السيولة النقدية وسيقلّص من حظوظ تمويل الاستثمار في القطاع الخاص وسيوجّه السيولة كليا الى تمويل نفقات الدولة وبالتالي سينضاف الى جملة العوائق التي تحد من الاستثمار الخاص خاصة وأن نسبة الادخار ضعيفة للغاية.
وخلص رضا الشكندالي في تحليله الاولي لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة بالتوضيح ان// الاعتماد على الذات في تحويل وجهة الأموال من القطاع الخاص الى تمويل نفقات الدولة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي وتقديم الشركات الأهلية كبديل كلي للقطاع الخاص عوضا عن أن يكون مكملا له، سيضر حتما بمصالح المجموعة الوطنية وسيكون العائق الأكبر للنمو وخلق الثروة المنتجة//.
م.ز
تم النشر في 17/10/2025
