version française ilboursa

تقرير دافوس للأخطار لسنة 2026: العالم يقف على حافة هاوية وتزايد المواجهة الجيواقتصادية

 

 

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس تقريره السنوي حول الأخطار العالمية، ويمثل تقرير "الأخطار العالمية 2026" في نسخته 21، علامة فارقة مع دخول العالم النصف الثاني من عقد يتسم بالاضطرابات والتقلبات.

ويُحلَل التقرير الأخطار العالمية عبر ثلاثة أطر زمنية رئيسة، بهدف دعم صناع القرار في تحقيق توازن دقيق بين إدارة الأزمات الحالية وتحديد الأولويات الاستراتيجية طويلة الأجل. ويبدأ التقرير بتحذير صريح "مع دخولنا عام 2026، يقف العالم على حافة هاوية"، وجاءت الأخطار الجيو-اقتصادية في صدارة القائمة بنسبة 18 في المئة من المشاركين، تلتها النزاعات المسلحة بين الدول بنسبة 14 في المئة.

أشار المشاركون بنسب أقل إلى أخطار الطقس المتطرف، والاستقطاب المجتمعي، والتضليل الإعلامي والمعلومات المضللة. وشملت بقية الأخطار العشر الأوائل تباطؤ الاقتصاد، وتآكل الحريات المدنية، والآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، وانعدام الأمن السيبراني، وعدم المساواة.

وبما أن الاستطلاع أجري قبل صدور استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، وقبل التوغل المسلح في فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وقبل تصاعد تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند بالقوة، فمن غير المرجح أن تكون المخاوف المتعلقة بالنزاعات المسلحة بين الدول قد تراجعت.

المواجهة الجيو-سياسية

أما المخاوف من المواجهة الجيو-اقتصادية، فغذتها هجمات ترمب الجمركية العالمية في ما سماه "يوم التحرير"، ونزعة السيطرة الجديدة، وازدراؤه العلني للاتفاقات التجارية الملزمة قانونياً مثل اتفاق اتفاق "كوسما"، المعروف رسمياً باسم اتفاقية الولايات "المتحدة-المكسيك-كندا"، وهو اتفاقية تجارية حرة بين الدول الثلاث. ويشير التقرير إلى الاستخدام المتزايد للعقوبات الاقتصادية، وقيود رأس المال، وتسليح سلاسل الإمداد.

ويحذر التقرير من أن صعود عالم متعدد الأقطاب من دون تعددية فعلية قد يقود إلى مناطق نفوذ جيوسياسية، ويقترح ترمب في إطار ما يسمى عقيدة "دونرو" (أطلقها ترمب وهي كلمة مركبة تجمع الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه الأول "دون" مع الجزء الأخير "رو" من اسم شهرة جيمس مونرو خامس الرؤساء الأميركيين وصاحب عقيدة مونرو)، وإلى تسارع تفكك العولمة.

التضليل الإعلامي هو الخطر الأكبر

وفي إشارة إلى طبيعة المرحلة، تراجعت القضايا البيئية بين الأخطار القريبة المدى، بينما اعتبر المشاركون دون سن 40 أن التضليل الإعلامي هو الخطر الأكبر. ويربط التقرير بين عديد من هذه الأخطار، مؤكداً أن التهديدات التكنولوجية تتزايد إلى حد كبير من دون ضوابط كافية.

وفي هذا السياق أشار التقرير إلى بيانات من معهد "رويترز" تفيد بأن 34 في المئة من الأميركيين يعتمدون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيس للأخبار، بينما يعرب 58 في المئة من المشاركين عالمياً عن قلقهم من التضليل الإعلامي، في ظل مخاوف متزايدة من أن يجعل الذكاء الاصطناعي الأخبار "أقل شفافية وأقل دقة وأقل موثوقية".

ويوفر تقرير الأخطار العالمية إطاراً مهماً لما يجب أن تستعد له الحكومات والشركات والمستثمرون والمواطنون خلال هذا العام، ومن المؤكد أنه سيؤثر في النقاشات العامة والخاصة بين القادة السياسيين والاقتصاديين في دافوس. انعكست هذه الأخطار بوضوح في تفكير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مع توجه كندا نحو "تنويع استراتيجي" بعيداً من الولايات المتحدة.

المستقبل ليس مساراً واحداً

وفي ختام التقرير يشدد المنتدى الاقتصادي العالمي على أن التعاون عنصر لا غنى عنه لإدارة الأخطار العالمية، وعلى رغم أن تحقيقه بات أكثر صعوبة في عالم تسوده المنافسة، فإن إعادة بناء الثقة وابتكار آليات تعاون جديدة يظلان السبيل الوحيد لتعزيز الصمود وصياغة مستقبل أكثر استقراراً.

ويخلص التقرير إلى أن المستقبل ليس مساراً واحداً ثابتاً، بل مجموعة من الاحتمالات التي تتحدد بناءً على القرارات التي يتخذها المجتمع الدولي اليوم، مؤكداً أن الأخطار الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية تبرز حجم التحديات المشتركة، والمسؤولية الجماعية في تشكيل ما سيأتي لاحقاً.

من جانبه قال كبير مسؤولي الأعمال في المنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك إن "الجيواقتصاد أصبح الجيوسياسية الجديدة"، مشيراً إلى أن العالم دخل مرحلة اقتصادية جديدة تتشكل بفعل قوتين أساسيتين: التفكك الجيواقتصادي والابتكار المتسارع بوتيرة غير مسبوقة.

وأوضح أن الأطر التقليدية للتعاون والدبلوماسية تتعرض لضغوط متزايدة، ما يستدعي قدراً أكبر من الحوار والخيال وروح المبادرة لإعادة الزخم إلى التعاون الدولي. وفي الوقت نفسه، توظف التكنولوجيا والابتكار بسرعة غير مسبوقة، مع تنامي الدور الذي تلعبه الشركات في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

 

تم النشر في 22/01/2026

الأكثر قراءة