version française ilboursa

تراجع نفقات دعم المحروقات في تونس : عوامل خارجية ورهانات هيكلية

 

كشفت بيانات تحليلية صادرة عن المرصد التونسي للاقتصاد(مستقل) حول ميزانية الدولة، أن الانخفاض المرتقب في نفقات دعم المحروقات لسنة 2025 يعود في جزئه الأكبر إلى عوامل خارجية وتقلبات السوق الدولية، أكثر مما هو نتاج لسياسات تحكم داخلي مباشرة.

تُشير المعطيات إلى أن تحسن سعر صرف الدينار أمام الدولار لعب دوراً محورياً؛ حيث انخفض المعدل من 3.112 في 2024 إلى 2.997 في توقعات 2025. هذا التحسن أدى إلى تقليص كلفة الدعم بقيمة 599 مليون دينار.

بالتوازي مع ذلك، ساهم انخفاض سعر برميل النفط العالمي بنسبة 11% (من 77.4 دولار للبرميل في فرضيات 2024 إلى 69 دولار في 2025) في توفير مبالغ ضخمة ناهزت 1360.8 مليون دينار. وتوضح المؤشرات أن كل زيادة أو انخفاض بـ 1 دولار في سعر البرميل تؤدي آلياً إلى تغيير في نفقات الدعم بقيمة 162 مليون دينار.

على صعيد آخر، اعتبر مرصد الاقتصاد ان الميزانية تضمنت "نفقات مؤجلة أو غير مؤكدة"، منها مبلغ 320 مليون دينار كان مخصصاً لتسوية متخلدات شركة "ستير" لسنة 2025، إلا أنه لم يتم تسديده وتمت إعادة برمجته في قانون المالية لسنة 2026.

كما تتبع الدولة سياسة للضغط على النفقات عبر التحكم في كلفة الإنتاج والاستهلاك المخصص وتقليص الخسائر عبر تحديث البنية التحتية لشبكة الكهرباء مع مراقبة مسالك توزيع الغاز المنزلي للحد من الاحتكار.

ويعتقد محللو هذه الورقة الاقتصادية في مرصد الاقتصاد انه رغم هذه المؤشرات الإيجابية تقنياً، سجل الميزان التجاري للطاقة عجزاً ارتفع بمقدار 3 أضعاف، حيث بلغت الواردات في أواخر 2025 نحو 12005 مليون دينار مقابل صادرات لم تتجاوز 1997 مليون دينار.

ولتحقيق استقلالية طاقية وتفادي الصدمات الخارجية، طرحت التقارير أربعة محاور استراتيجية يتعلق الأول بإنشاء هياكل تخزين للمنتجات النفطية لاستغلال فترات انخفاض الأسعار ويهم الثاني تحديث معدات الشركة العامة "ستير" ودعم قطاع التكرير ويتناول الثالث ضرورة استئناف الإنتاج الوطني للنفط والغاز عبر عقود استكشاف جديدة، فيما يركز الراب على وضع استراتيجية للنقل البديل وتطوير وسائل النقل العمومي.

م.ز

 

تم النشر في 23/02/2026

الأكثر قراءة