version française ilboursa

تراجع مُحيَر لنسبة الادخار الوطني في تونس الى 5.7 بالمائة

 

 

سجلت نسبة الادخار الوطني في تونس تراجعا محيرا وبصورة مستمرة من 23.5 في المائة خلال سنة 2001 الى 5.7 في المائة في سنة 2024. ونسبة الادخار الوطني هي حجم الادخار الوطني لكل الفاعلين الاقتصاديين على الدخل الوطني المتاح الخام، وان احتساب نسبة الادخار الوطني للفاعلين الاقتصاديين يعتمد على الحسابات الوطنية للمعهد الوطني للإحصاء وهي متوفرة من 1983 الى 2024 

وفي هذا الإطار قدَم الأستاذ المُبرَز في الاقتصاد رضا الشكندالي قراءة تحليلية لما وصفه بالتدحرج المستمر لنسبة الادخار الوطني في البلاد معللا ذلك، بتراجع كبير في نمو الدخل الوطني المتاح بالأسعار القارة من 9.1 في المائة خلال الفترة من 2001 الى 2010 الى 8 في المائة خلال الفترة من 2010 الى 2019 ثم الى 5.7 في المائة فقط خلال الفترة من 2019 الى 2024.

مقابل ذلك يرى ان نمو الاستهلاك تقريبا بنفس نسق نمو الدخل خلال الفترة 2001 الى 2010 ثم بنسق أعلى 9.3 في المائة خلال الفترة من 2010 الى 2019 ثم 7.1 في المائة خلال الفترة 2019 الى 2024 ما أدى الى تراجع نسق الدخل الوطني المتاح من فترة الى أخرى، لكن نسق تراجع الاستهلاك أقل من نسق تراجع الدخل الوطني المتاح.

وتابع تحليله بأن نسبة الادخار للعائلات التونسية حافظت على مستواها خلال تسع سنوات قبل الثورة، من 11.6 في المائة في سنة 2001 الى 11.3 في المائة في سنة 2010 ثم تراجعت بنقطتين ونصف خلال التسع سنوات الأولى من الثورة الى 9.7 في المائة خلال سنة 2019.

واستدرك الشكندالي بالتوضيح انه "خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تهاوت هذه النسبة ب 6 نقاط كاملة من 8.6 في المائة في سنة 2021 الى 2.5 في المائة في سنة 2024، ملاحظا انه حتى 2019 نما دخل العائلات التونسية تقريبا بنفس نمو استهلاكها أي حوالي 9 في المائة سنويا بالأسعار الجارية ولم يكن الفارق بينهما غير 0.3 نقاط".

لكن خلال الخمس سنوات الأخيرة من 2019 الى 2014، أصبح الفارق بين نمو الدخل (5.9 في المائة سنويا) ونمو الاستهلاك (7.5 في المائة سنويا) 1.6 نقطة كاملة. وقال أستاذ الاقتصاد "هذا التراجع في نسق نمو دخل العائلات التونسية وفي الوقت نفسه في نسق نمو استهلاكها يفسّر بصورة جلية تدهور المقدرة الشرائية للمواطن التونسي خلال الخمس سنوات الماضية وتدهور مستوى عيش العائلات التونسية ".

بالنسبة للجماعات العمومية، (الإدارة المركزية والجماعات الجهوية والمحلية والصناديق الاجتماعية، ) اعتبر انه بعد أن كانت نسبة الادخار في حدود 25.7 في المائة خلال سنة 2001، تراجعت ب 22 نقطة خلال سنة 2019 لكنها لا تزال نسبة إيجابية، لتتهاوى الى أرقام سلبية وصلت -0.8 في المائة في سنة 2024.

فدخل الجماعات العمومية نما بنسق أكثر من نمو استهلاكها خلال التسع سنوات ما قبل الثورة من 2001 الى 2010 (10.6 في المائة مقابل 9.9 في المائة) لكن بنسق أقل بعد الثورة.

فخلال التسع سنوات الأولى من الثورة أي من 2010 الى 2019 نما دخل الجماعات العمومية ب 6.1 في المائة بينما نما استهلاكها ب 9.2 في المائة مسجلة عجزا ب 3.1 نقطة ونما هذا الدخل خلال الخمس سنوات الأخيرة ب4.5 في المائة فقط مقابل نمو ب5.5 في المائة للاستهلاك العمومي أي بفارق نقطة كاملة.

وخلص رضا الشكندالي في تحليله لتراجع نسبة الادخار الوطني بالتأكيد على ان تواصل هذا التراجع في نسبة الادخار الوطني يعني تراجع الاقتصاد التونسي في الاعتماد على موارده الذاتية لتمويل الاستثمار بنوعيه الخاص والعمومي إذ هذا التراجع في الادخار الوطني يعني بالضرورة الاعتماد على الموارد الخارجية وبخاصة موارد الاقتراض الخارجي أو خلق النقود من البنك المركزي وما له من تداعيات سلبية على تمويل الاستثمار الخاص وعلى التضخم المالي.

م.ز

 

تم النشر في 24/11/2025

الأكثر قراءة