
شهدت السوق النقدية في تونس الى أواخر سبتمبر من سنة 2025 انفراجًا ملحوظًا في وضعية السيولة، حيث تراجع العجز المتوسط من 65 مليون دينار خلال الربع الثاني إلى 53 مليون دينار فقط في الربع الثالث، أي بانخفاض قدره 12 مليون دينار.
وفسر البنك المركزي التونسي في نشرية الظرف الاقتصادي لشهر أكتوبر من هذا العام ان هذا التحسن جاء نتيجة تراجع احتياجات البنوك من السيولة وكذلك انخفاض حجم تدخلات البنك المركزي.
انخفاض احتياجات البنوك من السيولة
تراجعت الاحتياجات المتوسطة للبنوك من السيولة بـ 466 مليون دينار لتستقر عند 13.074 مليار دينار خلال الربع الثالث، ويعود هذا الانخفاض أساسًا إلى تراجع صافي العوامل الذاتية للسيولة بـ 483 مليون دينار ليستقر عند 12.752 مليار دينار مقابل 13.235 مليار دينار خلال الربع السابق.
ورغم هذا الانخفاض، سجّل مستوى الاحتياجات المرتبطة بالاحتياطي الإجباري ارتفاعًا طفيفًا بـ 17 مليون دينار، ليبلغ متوسطه 322 مليون دينار.
تراجع سحب الأوراق النقدية وتنامي مداخيل العملة الأجنبية
ساهمت عدة عوامل في تحسين وضعية السيولة، أبرزها تراجع حجم الأوراق النقدية المتداولة في الاقتصاد، إذ أعادت الأسر والمؤسسات ضخ حوالي 1.826 مليار دينار في الحسابات البنكية، وجاء 71 بالمائة من هذا المبلغ خلال شهر سبتمبر، تزامنًا مع عودة النشاط إلى مستوياته الاعتيادية بعد فترة الصيف.
كما ساهمت عمليات بيع العملة الأجنبية من قبل البنوك إلى البنك المركزي في تعزيز السيولة، إذ مكّنت من توفير 1.803 مليار دينار إضافية ضمن الحسابات البنكية.
توسع الاقتراض الداخلي للخزينة
في المقابل، واصل الحساب الجاري للخزينة سحب السيولة من القطاع البنكي نتيجة تزايد اللجوء إلى الاقتراض الداخلي. فقد بلغت اكتتابات البنوك في إصدارات الخزينة قيمة صافية قدرها 3.060 مليار دينار خلال الربع الثالث، موزعة على 3.014 مليار دينار من سندات الخزينة طويلة الأجل (BTA) و46 مليون دينار من سندات الخزينة قصيرة الأجل (BTC).
تراجع تدخلات البنك المركزي في السوق النقدية
انعكس تحسن السيولة البنكية على مستوى تدخل البنك المركزي الذي قلّص متوسط حجم عمليات الضخ إلى 13.021 مليار دينار مقابل 13.475 مليار دينار خلال الربع السابق. ويعود هذا الانخفاض أساسًا إلى تراجع حجم العمليات القارة بـ 1.504 مليار دينار ليستقر عند 3.449 مليار دينار.
كما ساهم قرار شهر جوان 2025 القاضي بوقف عمليات إعادة التمويل لأجل شهر في تقليص تدخلات البنك المركزي بحوالي 221 مليون دينار. وفي المقابل، ارتفع حجم التمويل عبر العمليات الرئيسية بنحو 704 مليون دينار ليبلغ 6.564 مليار دينار، كما زادت عمليات إعادة التمويل لستة أشهر بـ 567 مليون دينار لتصل إلى 3.008 مليار دينار.
وبذلك، انخفض متوسط التمويل الإجمالي الذي وفره البنك المركزي للقطاع البنكي إلى 13.109 مليار دينار خلال الربع الثالث، أي أقل بـ 474 مليون دينار من مستواه في الربع الثاني من 2025.
م.ز
تم النشر في 01/12/2025
