version française ilboursa

انفراج نسبي للدين الخارجي لتونس في سنة 2025

 

تشير أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي إلى تحول ملحوظ في مسار المديونية الخارجية للبلاد خلال عام 2025، فبعد وصول أعباء الدين إلى مستويات قياسية في 2024، بدأت الضغوط المالية بالانحسار تدريجياً.

أفادت معطيات البنك المركزي التونسي ان تكلفة الدين الخارجي (التي تشمل سداد أصل الدين والفوائد) سجلت انخفاضاً بنسبة 13.4 بالمائة حيث تراجعت من 14.37 مليار دينار في عام 2024 إلى 12.45 مليار دينار في عام 2025. هذا التراجع يأتي بعد سنة وصفها الخبراء بالتاريخية من حيث حجم الأعباء المالية.

ولا يقتصر التحسن على الكلفة السنوية فحسب، بل امتد ليشمل إجمالي رصيد الدين، الذي واصل تراجعه ليصل إلى ما دون 130 مليار دينار في 2025، مقارنة بـ 135.4 مليار دينار في 2023.

ويُعزى هذا الانكماش إلى قرار استراتيجي اتخذته تونس منذ عام 2022، يتمثل في تقليص اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، هذا التوجه، الذي يراه البعض "ضرورة" لتعذر الوصول إلى الأسواق الدولية ويراه آخرون "خياراً سيادياً"، أدى إلى تحسين نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 7.3 بالمائة بعد أن كانت 9 في 2024.

ولكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل المديونية عبئاً ثقيلاً على موارد البلاد من العملة الصعبة اذ تظهر الأرقام أن خدمة الدين امتصت نحو 73.8 بالمائة من إجمالي المداخيل المتأتية من قطاع السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج مجتمعة.

كما أن نسبة خدمة الدين مقارنة باحتياطيات العملة الصعبة لا تزال مرتفعة عند 50.2 بالمائة، وهي نسبة تضاعفت مرتين مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن (حيث كانت في حدود 22%).

ولئن نجحت تونس في عام 2025 في خفض ضغط المديونية الخارجية بوضوح، مستفيدة من سياسة تقشفية تجاه الاقتراض الخارجي، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية الحفاظ على هذا المنحى التنازلي دون التأثير على محركات النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار استهلاك المديونية لحصة الأسد من موارد العملة الصعبة.

م.ز

 

تم النشر في 26/01/2026

الأكثر قراءة