version française ilboursa

المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية يقدم الخطوط الكبرى لإصلاح النظام الجبائي في تونس

 

في خضم النقاشات الحاصلة في تونس والمتواصلة حول النظام الجبائي في تونس كيف يجب ان يكون وكيف يمكن ان يكون عنصر لتحقيق العدالة الجبائية وتفاعلا مع الجدل الدائر بشأن ما تضمنه قانون المالية من إجراءات جبائية لم تلق الاستحسان والاجماع من كل الفعلين الاقتصاديين، نشر المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (مؤسسة تابعة لرئاسة الجمهورية) دراسة جديدة تحت عنوان "نحو نظام جبائي عادل ومحفّز وقادر على الصمود في خدمة رؤية تونس 2035".

وأبرز المعهد (مؤسسة تابعة لرئاسة الجمهورية) أن تغيير النظام الجبائي التونسي لم يعد خيارًا من بين خيارات أخرى، بل أصبح ضرورة وجودية لمستقبل البلاد. فبعد خمسة عشر عامًا على الثورة التي حملت تطلعات التونسيين إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية العادلة، لاحظ المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية من خلال هذه الدراسة، ان تونس تجد نفسها اليوم عند مفترق طرق حاسم في تاريخها.

وأكد الخيارات الجبائية التي سيتم اعتمادها خلال السنوات المقبلة ستكون عاملًا محددًا في قدرة الدولة على الوفاء بتعهداتها وتوفير آفاق مستقبلية مزدهرة وعادلة لمواطنيها، وخاصة لفئة الشباب.

وتفرض الحاجة الملحّة إلى إصلاح جبائي هيكلي نفسها بوضوح، غير أنّ هذا الإصلاح لا يمكن تصوره بمعزل عن رؤية استراتيجية متكاملة، منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة والإدماج الاجتماعي التي حددتها رؤية تونس 2035.

وتهدف هذه الدراسة المعنونة بـ"نحو نظام جبائي عادل، محفّز وقادر على الصمود في خدمة رؤية 2035" إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية مترابطة. يتمثل الهدف الأول في إرساء نظام جبائي عادل، قادر على الحد من الفوارق الاجتماعية من خلال تعزيز الطابع التصاعدي للضرائب والتصدي الفعّال للتهرب الجبائي.

أما الهدف الثاني فيتعلق بتحسين النجاعة للنظام الجبائي، وذلك عبر تصميم آليات تحفيزية تشجع الاستثمار المنتج، والابتكار، والانتقال نحو اقتصاد أخضر ورقمي. وتُظهر المقارنة مع الدول المرجعية أنّ تونس تسجّل تأخرًا ملحوظًا في استخدام الأدوات الجبائية التحفيزية، إذ لا تتجاوز النفقات الجبائية نسبة 2.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل معدل يبلغ 3.8 بالمائة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

في حين يتمحور الهدف الثالث حول تعزيز قدرة النظام الجبائي على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية، اذ كشفت الأزمة الصحية عن هشاشة نموذج جبائي ضعيف التنويع ويفتقر إلى المرونة الكافية.

ويستوجب وفق المعهد بناء نظام أكثر متانة تنويع مصادر الإيرادات، وتحسين قدرات التوقع، وإرساء آليات تثبيت تلقائية قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

م.ز

تم النشر في 18/12/2025

الأكثر قراءة