أكدت المؤشرات الأخيرة استمرار الديناميكية التصاعدية للقطاع السياحي في تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ما يمثل دافعاً قوياً لجهود الإنعاش الاقتصادي الوطني.
وقد أظهر القطاع أداءً متيناً، خاصة في استقطاب العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات وفق نشرية الظرف الاقتصادي للبنك المركزي التونسي لشهر أكتوبر الماضي. وسجلت تونس ارتفاعاً في عدد الوافدين من غير المقيمين الأجانب بنسبة 9 بالمائة، ليبلغ عددهم حوالي 7.2 مليون زائر، مقابل 6.6 مليون زائر في الفترة المماثلة من عام 2024.
ويُعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى الأداء الممتاز للسوق المغاربية، اذ ارتفع عدد الوافدين الجزائريون بنسبة 9.3 بالمائة، متجاوزاً بذلك وتيرة النمو المسجلة في العام الماضي (+2.4 بالمائة) وشهد توافد الليبيين "انتعاشة واضحة"، محققة زيادة قياسية بلغت +18.3 بالمائة، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً في 2024 (-12.1 بالمائة).
كما سجلت السوق الأوروبية نمواً، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كانت عليه سابقاً، حيث ارتفع عدد السياح الأوروبيين بنسبة +8.2 بالمائة (مقابل +15.6 بالمائة في 2024). وشمل هذا التطور فرنسا بزيادة بنسبة +6.9 بالمائة (مقابل +4.6 بالمائة سابقاً) و المملكة المتحدة بنمو ملحوظ بنسبة +42.3 بالمائة، بالرغم من تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بعام 2024 (+64.9 بالمائة).
وأفاد البنك المركزي ان التحسن لم يقتصر على أعداد الزوار، بل امتد إلى العائدات والمؤشرات الفندقية، اذ ارتفعت الليالي السياحية الإجمالية بنسبة 4.9 بالمائة، لتبلغ 23 مليون ليلة، مقابل 21.9 مليون ليلة في نفس الفترة من عام 2024. وزادت العائدات السياحية لتصل الى إجمالي 6 مليار و264 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 8.2 بالمائة. وارتفعت هذه العائدات بنسبة 9.5 بالمائة عند استثناء أثر سعر الصرف.
ويُظهر الأداء المسجل حتى نهاية سبتمبر 2025 قدرة القطاع السياحي التونسي على الصمود واستعادة الأسواق التقليدية والناشئة، وعلى الرغم من أن وتيرة نمو العائدات كانت أبطأ مقارنة بالعام السابق (+10.7 بالمائة في 2024)، إلا أن تحقيق أكثر من 6.2 مليار دينار في تسعة أشهر يؤكد مكانة السياحة كـمصدر رئيسي للعملات الأجنبية وعنصر فاعل في تحقيق النمو الاقتصادي المتوقع للبلاد.
ويُبرز الأداء القوي للسوق المغاربية، مدفوعاً بالتحسن في عدد الوافدين الليبيين، أهمية العمق الإقليمي للوجهة التونسية، بينما يظل النمو المتواصل في السوق الأوروبية، خاصة من بريطانيا وفرنسا، دليلاً على نجاح جهود الترويج واستعادة الثقة الدولية.
م.ز
تم النشر في 20/11/2025
