
أثار الفصل 50 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بالضريبة على الثروة في تونس جدلا كبيرا داخل اللجنة المشتركة للجنة المالية والميزانية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب بين الالحاح في اسقاط الفصل من طرف مجلس نواب الشعب والتمسك به اثر القيام بالتعديلات الضرورية من طرف نواب مجلس الجهات والاقاليم.
ولم يتم قبول الفصل في صيغته المعدلة من قبل أعضاء لجنة المالية لمجلس نواب الشعب، في حين تمّ قبوله من قبل أعضاء لجنة المالية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
ومثلت نتيجة التصويت موضوع النقاش بين أعضاء اللجنتين إذ تمسك أعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بضرورة إدراج الفصل 50 بالصيغة المعدلة للجنة حول مشروع قانون المالية لسنة 2026 والتي سيتم اعتمادها في الجلسة العامة وهو رأي لم يحظ بالتوافق. وكان النائب بالبرلمان ظافر الصغيري قد افاد في تصريح اعلامي انه تم اسقاط هذا الفصل معتبرا ان تداعياته ستكون سلبية على مناخ الاعمال في البلاد في ظل ان مردوده المالي سيكون في حدود 11 مليون دينار.
وتولى ممثلو وزارة المالية توضيح الفصل 50 المتعلّق بمزيد تدعيم العدالة الجبائية بين الأفراد، وبيّنوا أن الهدف من هذا الإجراء هو دعم المجهود التضامني لتمويل ميزانية الدولة في إطار تكريس العدالة الجبائية، ويقترح توسيع مجال تطبيق الضريبة على الثروة باعتماد نظام الضريبة التصاعدية تشمل جميع المكاسب بما فيها الأملاك العقارية والمنقولات بجميع أنواعها كالأموال وسندات القيم المنقولة مع استثناء المسكن الرئيسي للمطالب بالضريبة وكذلك الأثاث المستغل به والعقارات المخصصة للاستعمال المهني والأصول التجارية المستغلة فعليا و العربات غير النفعية التي تساوي أو تقل قوتها الجبائية عن 12 خيلا جبائيا.
وبيّنوا في هذا الخصوص أنّ هذه الضريبة سيتم احتسابها بنسبة: 0.5% بالنسبة إلى الأملاك التي تتراوح قيمتها بين 3 مليون دينار و5 مليون دينار وبنسبة 1 % بالنسبة إلى الأملاك التي تفوق قيمتها 5 مليون دينار وأوضحوا أن هذا النموذج معمول به في العديد من التجارب الدولية.
وكان هذا الإجراء موضوع نقاش مستفيض بين النواب عبّر من خلاله عن جملة من التحفظات والانتقادات الجوهرية، أبرزها غياب دراسة جدوى واضحة للمردودية المالية للإجراء وعدم قدرة الإدارة لوجستيا على ضبط وتقييم ممتلكات القطاع الخاص بدقة.
وأعربوا عن مخاوفهم من الآثار الاقتصادية السلبية المرتقبة، حيث قد يؤدّي الإجراء إلى عرقلة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتشجيع تهريب رؤوس الأموال، وإضعاف حوافز الادخار. كما اقترحوا بديلاً يتمثل في فرض الضريبة على الأرباح بدلاً من رأس المال، مع الدعوة إلى جعلها إجراءً استثنائياً ومؤقتاً وليس سياسة دائمة.
و في تفاعلهم بين ممثلو الوزارة أن منهجية الإجراء المقترح تركز على العناصر القابلة للتقويم مثل العقارات المدرة للدخل وتستثني العديد من المنقولات. كما أشاروا إلى إجراءات موازية تهدف إلى مكافحة التهرب الجبائي وإدماج القطاع الموازي، مما يعزّز موارد الدولة بشكل مستدام. وبذلك، يبقى التوازن بين تحقيق العدالة الضريبية والحفاظ على مناخ استثماري إيجابي هو التحدي الرئيسي الذي ينتظر حلولاً عملية.
واقترح النواب تعديلات في الفصل تقضي بتعديل في قيمة الأملاك موضوع التوظيف باقتراح 0.5 % بالنسبة إلى المكاسب التي تتراوح قيمتها بين 2 مليون دينار و3 مليون دينار، و1 % بالنسبة إلى المكاسب التي تفوق قيمتها 3 مليون دينار.
كما تم اقتراح استثناء من مجال تطبيق الفصل الأموال المودعة بالبنوك وبالمؤسسات المالية أو بالبريد التونسي وسندات القيم المنقولة ورؤوس الأموال . وفي ظل هذا الجدل ينتظر ان تحسم الجلسة العامة على هذا الفصل عند الشروع في كمناقشة مشروع قانون المالية فصلا فصلا بداية من هذا الأسبوع.
م.ز
تم النشر في 24/11/2025
