
أصدر البنك المركزي التونسي المنشور الجديد رقم 2-2026، والذي يقضي بتشديد القواعد المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، المطبقة على مكاتب الصرف اليدوي للعملة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز المنظومة الوطنية للرقابة المالية وتطوير آليات الحوكمة في قطاع الصرف، بما يتماشى مع المعايير الدولية للشفافية المالية.
بموجب هذا المنشور، أصبح كل مكتب صرف ملزماً بوضع منظومة داخلية لليقظة والمراقبة، على أن تكون هذه المنظومة متناسبة مع حجم نشاط المكتب، وطبيعة حرفائه، والمخاطر المرتبطة بتعاملاته. كما ألزم البنك المركزي أصحاب مكاتب الصرف الذين يديرون أكثر من نقطة بيع، بتعميم هذا النظام الرقابي على كافة الفروع بشكل مستقل.
وشدد المنشور على ضرورة قيام مكاتب الصرف بوضع آلية دقيقة لتحديد وتقييم مخاطر غسل الأموال والتمويلات المشبوهة التي قد تتعرض لها. ويتعين على "الصراف اليدوي" اتخاذ تدابير استباقية للحد من هذه المخاطر عبرالتثبت الدقيق بوجوب تحديد هوية الحريف والمستفيد الفعلي من العملية المالية و الاعتماد حصراً على وثائق هوية رسمية، سارية المفعول، وتحمل صورة فوتوغرافية، مع إمكانية اللجوء إلى مصادر مستقلة وموثوقة للتأكد من المعطيات.
وفي سياق تعزيز "الأثر الكتابي" للعمليات المالية، فرضت مقتضيات المنشور الجديد على كل مكتب صرف فتح ملف خاص لكل حريف. ويجب أن يتضمن هذا الملف:
- جذاذة معلومات كاملة ومحينة.
- نسخاً مطابقة للأصل من وثائق الهوية.
- وصولات الصرف (Bordereaux de change).
- أي وثائق تكميلية أخرى يتم الإدلاء بها عند تنفيذ العملية.
ويعتبر هذا التوجه الجديد للبنك المركزي التونسي رسالة قوية للأسواق المالية الدولية حول التزام تونس بتحصين قطاع الصرف من المخاطر المالية، وضمان إدماج كافة مسالك تصريف العملة ضمن إطار قانوني وشفاف يخضع لرقابة صارمة.
م.ز
تم النشر في 28/01/2026
