أعلنت وزارة المالية وشركة "شبكة تونس للتجارة" (Tunisie TradeNet) عن الإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية المخصصة للانخراط في نظام الفاتورة الإلكترونية الوطني "إلفاتورة" (ELFATOORA)، يوم أمس الاحد وذلك عبر الرابط: adhesion.elfatoora.tn.
ويأتي هذا الإجراء تفعيلاً لمقتضيات قانون المالية وتكريساً لإلزامية التعامل بالفواتير الإلكترونية التي دخلت حيز التنفيذ تدريجياً منذ مطلع عام 2026، حيث تهدف المنصة الجديدة إلى تبسيط المسارات الإدارية للمؤسسات وتوفير "وصل انخراط" إلكتروني فوري يحمل مرجعاً وحيداً لكل مستخدم.
أوضحت الشركة في بلاغها أن المنصة توفر فضاءً خاصاً لكل حريف يتيح له تتبع ملفه والحصول على شهادة الانخراط رقمياً، وهي وثيقة أساسية لتسوية الوضعية لدى المصالح الجبائية.
ويهدف هذا الانتقال إلى تقليص الاعتماد على الورق، وتسريع عمليات الاستخلاص، وتوفير قاعدة بيانات حينية لوزارة المالية لمكافحة التهرب الجبائي. واثار موضوع الفاتورة الالكترونية منذ مطلع العام الحالي لغطا كبيرا وجدلا واسعا بخصوص الاشكاليات التي أحاطت بتفعيلها وتعطل مصالح العديد من الشركات المطالبة بإصدار فواتير ولا سيما منها الورقية.
ورغم الآفاق الواعدة، يجمع الخبراء المحاسبون والفاعلون الاقتصاديون على وجود جملة من التحديات والاشكاليات التقنية والهيكلية التي قد تعيق سرعة تبني هذه المنظومة، ومن أبرزها كلفة التحول الرقمي، اذ تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة أعباءً مالية إضافية تتعلق بتحديث برمجيات التصرف والحصول على شهادات الإمضاء الإلكتروني من الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية الى جانب
تحديات الأمن السيبراني وحماية البيانات من خلال بروز مخاوف جدية حول تأمين المعطيات المالية الحساسة للمؤسسات وضمان استمرارية عمل المنصات دون انقطاعات فنية قد تؤدي إلى تعطل النشاط التجاري.
ومن التحديات العملية المطروحة العوائق القانونية والتعقيد الإداري اذ لا تزال بعض النصوص الترتيبية تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خاصة فيما يتعلق بآليات قبول الفاتورة الإلكترونية كحجة قانونية قاطعة في النزاعات الشغلية أو التجارية أمام المحاكم التي لم تكتمل رقمنتها بعد علاوة على الفجوة الرقمية التي تعاني بعض المهن الحرة والتجار الصغار في المناطق الداخلية من نقص التكوين التقني اللازم للتعامل مع هذه المنصات، مما قد يؤدي إلى استبعادهم من المسالك الرسمية أو تحملهم خطايا تأخير.
وامام حجم التحديات والصعوبات الكبيرة في تطبيق مقتضيات الفاتورة الالكترونية لأكثر من 300 متعامل اقتصادي مطالب بإصدار فواتير الكترونية تدخل رئيس الدولة قيس سعيد شخصيا لدى استقباله لوزيرة المالية مسديا تعليماته باعتماد المرونة في تطبيق الفاتورة الالكترونية.
ومع انطلاق منصة "الفاتورة"، تضع تونس لبنة جديدة في صرح اقتصادها الرقمي، في انتظار تقييم النتائج الميدانية ومدى قدرة النسيج المؤسساتي على استيعاب هذا التحول الجذري في طرق التعامل المالي.
م.ز
تم النشر في 15/02/2026
