version française ilboursa

إصدار جديد للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول الذكاء الاصطناعي

 

 

أصدر المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية دراسة جديدة تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي رافعة للدور الاجتماعي للدولة" بحث فيها عن كيفية ان يُعزّز الذكاء الاصطناعي الدور الاجتماعي للدولة في ظل التحولات التكنلوجية المتسارعة.

وبينت الدراسة ان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبرى لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أي بلد، لكنه يفرض تحديات جمّة على صانعي القرار لضمان استخدامه كأداة للعدالة وليس لتعميق الفجوات.

كما اعتبر المعهد (مؤسسة تابعة لرئاسة الجمهورية) انه يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحوّل القطاعات الحيوية مثل الصحة، والتعليم، والفلاحة، والطاقة، والنقل عبر تحسين جودة الخدمات وزيادة كفاءة استخدام الموارد لافتا الى ان هذه القطاعات هي الركائز الاستراتيجية لنمو أي دولة ولتحقيق رفاهية مواطنيها.

دور الدولة الاجتماعي في عصر التقنية

يُعرّف الدور الاجتماعي للدولة على أنه مجموعة من المسؤوليات والإجراءات التي تضطلع بها الحكومة لضمان الرفاه الجماعي، وتقليل التفاوت الاجتماعي، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وضمان الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية. هذا الدور هو صِمام أمان التضامن الوطني والعدالة الاجتماعية.

يتجلّى الدور الاجتماعي للدولة في أبعاد رئيسية، تشمل الحماية الاجتماعية عبر تأمين المواطنين ضد مخاطر الحياة كالمرض، والبطالة، والشيخوخة، والفقر الى جانب ضمان الحقوق الأساسية مثل الحق في الصحة، والتعليم، والسكن، والعمل، والحق في الوصول إلى شبكات الاتصالات.

كما يتجلى هذا الدور في إعادة توزيع الثروات بهدف تحقيق التوازن بين الفوارق الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن تعزيز الإدماج والتماسك الاجتماعي من خلال مكافحة التمييز وتسهيل اندماج الفئات المهمشة، بما في ذلك الإدماج الرقمي. يُعدّ الدور الاجتماعي للدولة اساس للتعاقد الاجتماعي بين المواطنين والدولة، ويعمل على تعزيز الثقة والاستقرار الديمقراطي.

الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية

أظهر تلخيص الدراسة ان الهدف الأساسي هو استخدام الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية لتعزيز الدور الاجتماعي للدولة، الامر الذي يتطلب تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي للاستجابة للتحديات الاجتماعية الكبرى بدلاً من إغفالها فإما أن يُعالج الذكاء الاصطناعي الاختلالات الموجودة، أو يُفاقمها إذا لم يتم تصميمه بعناية.

وترى المعهد من خلال هذه الدراسة ان التحدي المزدوج للدولة هو مرافقة إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، مع ضمان أن يكون هذا الإدماج يتسم بالأخلاق، وإمكانية الوصول، والغاية الاجتماعية النبيلة.

6 تحديات اجتماعية يفرضها الذكاء الاصطناعي

ابرزت الدراسة انه على الرغم من إمكاناته، فإن تبني الذكاء الاصطناعي دون إطار تنظيمي واجتماعي محكم يهدد بظهور أو تفاقم المشكلات التالية: 

  1. الفجوة الرقمية وعدم المساواة في الوصول اذ يهدد الذكاء الاصطناعي بتعميق الفوارق بين المجتمعات المتصلة رقمياً وغير المتصلة، لا سيما في المناطق الريفية والمحرومة.
  2. إقصاء الفئات الضعيفة: قد تُهمّش فئات معينة من المواطنين بسبب أدوات رقمية غير مُكيّفة مع احتياجاتهم أو قدراتهم.
  3. تحولات المهن ومخاطر فقدان الوظائف: قد تؤدي مهام معينة إلى فقدان بعض الوظائف أو إعادة تشكيل سريعة للمهارات المطلوبة في سوق العمل.
  4. التحيّزات الخوارزمية والعدالة الاجتماعية: يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تُعيد إنتاج أو تعزز عدم المساواة الاجتماعية القائمة، إذا لم تُصمم بنزاهة وشفافية.
  5. نقص الشفافية وتحدي الثقة: يؤدي غموض عمل الخوارزميات إلى توليد الريبة وعدم الثقة لدى المواطنين تجاه القرارات التي تُتخذ بواسطة أو بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
  6. التبعية التكنولوجية والسيادة الرقمية: يثير استخدام حلول الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول مدى سيطرة الدولة على البنية التحتية والبيانات الاستراتيجية.

وخلصت الدراسة الى ان تفعيل الذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية الاجتماعية يتطلب التزاماً حكومياً بوضعه في خدمة الصالح العام، لضمان أن تبقى التكنولوجيا أداة لتعزيز التماسك الاجتماعي وليس مصدراً لتقسيم المجتمع.

م.ز

 

تم النشر في 02/12/2025

الأكثر قراءة