تستعدّ المؤسسات التونسية، وخاصة الصغرى والمتوسطة، لدخول آلية التعديل الكربوني على الحدود (MACF/CBAM) حيّز التنفيذ بداية من 1 جانفي 2026، والتي ستُلزم المصدّرين التونسيين نحو الاتحاد الأوروبي بالتصريح الدقيق بانبعاثات الكربون المضمّنة في منتجاتهم.
ويهدف الإجراء الأوروبي إلى دفع الشركات نحو تقليص بصمتها الكربونية وضمان منافسة عادلة مع المنتجات الأوروبية. الإجراء الأوروبي الجديد سيفرض على المصدّرين تقديم تصاريح دقيقة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المنتجات الموجّهة إلى السوق الأوروبية، في خطوة تهدف إلى حماية الصناعات الأوروبية من المنافسة غير العادلة وتشجيع التحوّل نحو إنتاج منخفض الكربون
ترتيبات جديدة
وفي هذا الإطار، بات مطلوباً من الشركات التونسية تحسين نظم قياس الانبعاثات واعتماد حلول للنجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، إلى جانب تنظيم إجراءاتها الإدارية للحصول على صفة “المصرّح MACF” أو التعامل مع ممثلين أوروبيين مختصين.
ولمرافقة النسيج الاقتصادي التونسي في هذا التحوّل، وضع الاتحاد الأوروبي وشركاؤه الماليون سلسلة من البرامج موجهة لشركائه ومن ضمنهم تونس، أهمها برنامج التمويل للاقتصاد الأخضر (GEFF) الذي يوفّر خطوط تمويل وتحفيزات لفائدة الاستثمارات الطاقية النظيفة، وبرنامج التجارة والتنافسية (TCP) الذي يدعم المؤسسات بمنح استثمارية وآليات لتسهيل النفاذ إلى التمويل، إضافة إلى التكوين والمرافقة التقنية.
كما تساهم آليات التعاون الفني الأوروبية في دعم الإدارات التونسية لتحديث الإجراءات والملاءمة مع المعايير الأوروبية، فيما يوفّر برنامج PACE-AM مرافقة في تحديث طرق العمل والحصول على شهادات الجودة وتعزيز الاستعداد للتصدير. وتؤكد هذه البرامج مجتمعة التزام الشركاء الأوروبيين بمساندة تونس في مسار الانتقال الطاقي، وتمكين مؤسساتها من الحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق الأوروبية في ظلّ المتطلبات البيئية الجديدة
تحديات بيئية
انطلاقاً من 2026، سيكون على الشركات التي ترغب في المحافظة على نفاذ منتجاتها إلى السوق الأوروبية، قياس وتحيين بيانات انبعاثاتها الكربونية بدقة، وهو ما يستوجب اعتماد أدوات رقمية للمتابعة والتقييم وتخفيض بصمتها الكربونية عبر الاستثمار في النجاعة الطاقية واعتماد الطاقات المتجددة والتكنولوجيا النظيفة علاوة على تنظيم إجراءاتها الإدارية للحصول على صفة “المصرّح MACF/CBAM” أو التعامل مع ممثل غير مباشر داخل الاتحاد الأوروبي.
هذا التحوّل يطرح تحدّيات مالية وتقنية على المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية، لكنه في المقابل دفع الاتحاد الأوروبي وشركاءه الماليين إلى وضع منظومة دعم متكاملة تساهم في تهيئة النسيج الصناعي التونسي للمرحلة القادمة
تحوّل بيئي واقتصادي في آن واحد
تمثّل الضريبة الكربونية الأوروبية تحدّياً للمؤسسات التونسية، لكنها في الوقت نفسه فرصة لتحديث النسيج الصناعي وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل. ومع توفير الاتحاد الأوروبي لسلسلة من البرامج التمويلية والفنية، تبدو المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية أمام فرصة فريدة لتسريع انتقالها الطاقي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية الجديدة.
م.ز
تم النشر في 02/12/2025
